محمد باقر الملكي الميانجي

22

مناهج البيان في تفسير القرآن

فلاحهم ، بل الإيمان باللّه مع الشرائط المأخوذة فيه المقرّرة في الكتاب والسنّة يوجب الفلاح والسعادة ، كما أنّ الكفر بالطاغوت لا يتحقّق إلّا بالخلاص من حبائلهم ومصائدهم ، ولو في الجملة في مهامّ الجنايات وأصولها . قوله تعالى : « فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى لَا انْفِصامَ لَها » . الاستمساك هو الأخذ بعنوان الطلب ، وبعناية الإدامة والإبقاء ، وقد حصل له بالتصدّي والاجتهاد ، لا بالصدقة من دون طلب وإعمال عمل ، وتبصّر وتفهّم . قال في لسان العرب 10 / 487 : الجوهري : أمسكت بالشيء وتمسّكت به واستمسكت به ، وامتسكت ، كلّه بمعنى اعتصمت . وفيه أيضا 15 / 45 : وعروة الدّلو والكوز ونحوه : مقبضه . أقول : من كفر بالطاعوت وآمن باللّه فقد اعتصم بالعروة الوثقى الّتي لا تنقطع ولا تنكسر ، ولا تزول من قبل نفسه أصلا ، فإنّ الحقّ ثابت لا يزول إلّا من رفع يده منها وأعرض عنها وأدبر عنها . قوله تعالى : « وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ » . ( 256 ) أي سميع مقال القائلين وعليم بالضمائر والسرائر . وفيه تشويق للمؤمنين المعتصمين بالعروة الوثقى والكافرين بالطاغوت ، وتهديد لمن كفر باللّه وأطاع الطاغوت . في البحار 24 / 84 ، عن المناقب ، عن موسى بن جعفر ، عن آبائه عليهم السلام وأبو الجارود عن الباقر عليه السلام ، وزيد بن عليّ عليه السلام في قوله تعالى : « فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى » قال : « مودّتنا أهل البيت » . وفي معاني الأخبار / 368 ، عن محمّد بن عليّ ماجيلويه مسندا عن عبد اللّه ابن عباس قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : من أحبّ أن يتمسّك بالعروة الوثقى الّتي لا انفصام لها ، فليتمسّك بولاية أخي ووصيّي عليّ بن أبي طالب ، فإنّه لا يهلك من أحبّه ولا ينجو من أبغضه وعاداه . وفي العيون 2 / 122 ، عن عبد الواحد بن عبدوس مسندا عن الفضل بن